ابن القاضي ( المكناسي )
71
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
ما دام رب الناس عزّك دائما * بالحقّ محروسا بربّ الناس وبقيت تستمع المديح لخادم * لولاك كان من الهموم يقاسى عبد صفا ودّا وزمزم حاديا * وسعى على العينين قبل الرأس
--> - أبى بكر بعد أن قتل ابنها عبد الله فقال : ان ابنك ألحد في هذا البيت وان الله أذاقه من عذاب أليم ؟ فقالت : كذبت ؟ كان برا بوالديه ، صواما قواما ، والله لقد أخبرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه يخرج من ثقيف رجلان : مبير وكذاب : فأما الكذاب فابن أبى عبيد : تعنى المختار ، وأما المبير فأنت » . وكانت وفاة الحجاج سنة 95 . راجع البداية والنهاية 9 / 117 وما بعدها وقد ذكر رواية أحمد وأبى يعلى ومسلم للحديث المذكور . وأما الأشج فهو الخليفة العادل : عمر بن عبد العزيز وسبب وصفه بهذا : أنه دخل إلى اصطبل أبيه مرة فضربه فرس فشجه فجعل أبوه يمسح الدم عنه ويقول : ان كنت أشج بنى أمية انك إذا لسعيد . وكان يقال : الناقص والأشج أعدلا بنى مروان . وكان الثوري يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز ، وهكذا روى عن أبي بكر ابن عياش والشافعي وغير واحد . قالت زوجته فاطمة : دخلت يوما عليه وهو جالس في مصلاه واضعا خده على يده ، ودموعه تسيل على خديه ، فقلت : مالك ؟ فقال : ويحك يا فاطمة ! قد وليت من أمر هذه الأمة ما وليت فتفكرت في الفقير الجائع ، والمريض الضائع ، والعاري المجهود ، واليتيم المكسور ، والأرملة الوحيدة ، والمظلوم المقهور ، والغريب والأسير ، والشيخ الكبير ، وذي العيال الكثير ، والمال القليل ، وأشباههم هي أقطار الأرض ، وأطراف البلاد فعلمت أن ربى سيسألنى عنهم يوم القيامة ، وأن خصمي دونهم محمد صلّى الله عليه وسلم فخشيت أن لا يثبت لي حجة عند خصومته ، فرحمت نفسي فبكيت . وقد قال جماعة من أهل العلم منهم أحمد بن حنبل في قوله صلّى الله عليه وسلم : « ان الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها » : ان عمر بن عبد العزيز كان على رأس المائة الأولى . توفى رحمه الله سنة احدى أو اثنتين ومائة ، وعمره زهاء الأربعين . راجع ترجمته في البداية والنهاية 9 / 192 وما بعدها .